قطب الدين الراوندي
429
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والأخير للقدمة ويتكلم من بعد على التفصيل في ذلك . وتفاوتت : اختلفت . وكنهه : غايته . والأزل : القدم . وقيل : أصل هذه الكلمة قولهم للقديم تعالى « لم يزل » ، وقالوا ، أزلي . ولم يستقم إلا على الاختصار وابدال الياء ألفا لأنها أخف . والوراء والإمام ضدان بمعنى القدام والخلف . وخرج بسلطان الامتناع : عطف على قوله « تجلى » . وتحسه : أي تبصره ، قال تعالى « هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ » ( 1 ) . وروي « تجسه » أي تمسه ( 2 ) باليد . وقوله « يحفظ ولا يتحفظ » أي يحفظ اللَّه غيره ولا يشفق على نفسه فيتحفظ ، لأنه لا يخاف أن يبدر إليه بادرة كما يكون في الحيوانات وغيرها . ويرضى من غير رقة : أي رقة قلب وخور . والآلة في الفعل هي الجسم الذي يستعان به على الفعل . ويحب اللَّه العبد : أي يريد منافعه ويحب طاعاته وعباداته . ويرضى اللَّه عن العبد : أي يحمد فعله . والبغض : إرادة نزول الضرر المحض بالبغيض ، وان شئت قلت : هو كراهة نفعه . والغضب : أن تكره فعل غيرك وتبغضه لأجله . وكلامه تعالى فعل منه ، مثل قول المتكلمين القديم تعالى متكلم ، بمعنى أنه فاعل للكلام ، كما أن الضارب والقاتل من فعل الضرب والقتل في الشاهد . وقوله « لم يكن من قبل ذلك كائنا » الضمير في يكن لكتاب اللَّه ، وكذا الضمير في قوله « ولو كان قديما لكان إلها ثانيا » وهذا أيضا أصل ما يقوله المتكلمون
--> ( 1 ) سورة مريم : 98 . ( 2 ) في د وهامش م : تلمسه .